السيد محمد تقي المدرسي
189
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
لا يعني أنّه كريم في لحظة ثم تنمحي عنه بعد ذلك صفة الكرم ، بل إنّ هذه الصفة تمثّل ملكة مستمرة ومستقرة فيه . ومن الناحية العملية فانّ ( الشهادة ) تمثل أمراً صعباً لوجود مقاومة اجتماعية ، فالناس يقفون ضدّك عادة عندما تريد أن تنهاهم عن الصفات السلبية ، ولذلك فانّ القرآن الكريم يأمر الانسان الشهيد قائلًا : ( فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي ) ( المائدة ، 44 ) . فالشهيد يحتاج إلى خشية الله ، ومن أوتي هذه الخشية فقد أوتي خيراً كثيراً ، لأنه لا يخشى أحداً إلا الله سبحانه ، ومن يكون كذلك فانّه سوف يستقيم على الطريق ويستمّر . وهكذا فانّ من أبرز صفات من يريد أن يحكم للناس بكتاب الله : العلم والشهادة ؛ أي أن يكون شهيداً ومقياساً ؛ بمعنى أن يكون ملاكاً يعرفون الناس من خلاله مدى قربهم أو بعدهم عن الرسالة الإلهية . وأمام الانسان الشهيد خطران : الخطر الأول هو خشية الناس ، والخطر الثاني هو الإغراء ، ولذلك يقول الله تعالى : ( فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا ) ( المائدة ، 44 ) مشيراً إلى هذين الخطرين . وخلاصة الحديث ؛ علينا - إذن - أن نعتقد اعتقاداً كاملًا ومطلقاً بالولاية الإلهية سواء في المجال التكويني أوالتشريعي ، وأن لا يتسّرب إلى نفوسنا أي شك فيها ، لأنّ الكفر لا يتمثل بالضرورة في اعلان الانسان لجحوده بوجود الخالق ، بل إنّ له معاني وتجليات كثيرة لعّل أبرزها أن لا يحتكم الانسان في حياته إلى ولاية الله وولاية الذين يعينهم الله عزّ وجلّ لإدارة شؤون حياته .